أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

226

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وسنان أقصده النّعاس فرنّقت * في جفنه سنة وليس بنائم وقال الراغب « 1 » : النّوم القليل ، كذا قال . وهذا البيت يردّه ؛ فإنه نفى عنه النوم وأثبت له النّعاس . وقيل : النعاس في الآية الكريمة السكون والهدوء ، وعليه حمل قوله عليه الصلاة والسّلام : « طوبى لكلّ عبد نومة » « 2 » النّومة : الكثير النّوم . و نُعاساً بدل من أَمَنَةً أو مفعول له أو به . وله موضوع غير هذا . ن ع ق : قوله تعالى : يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ « 3 » يقال : نعق الراعي بالغنم ينعق نعيقا : إذا صوّت وصاح عليها لترجع . فمعنى الآية : إنّ مثل داعي الكفرة كمثل الراعي الناعق بالغنم ، والغنم المنعوق بها في أنّه لم يحصل للكفرة من الدعاء الهدي الأمثل ما يحصل للغنم من صوت الناعق بها ، وهو سماع الصوت من غير فهم لمعناه . ولذلك قال : إِلَّا دُعاءً وَنِداءً « 4 » . فذكر في أول الآية المدعوّ وحذف الداعي ، وفي آخرها ذكر الداعي وحذف المدعوّ . فحذف من الأول لدلالة الثاني عليه ، ومن الثاني لدلالة الأول عليه . وفي الآية أقوال هذا أبينها ، وإليه نحا سيبويه . ن ع ل : قوله تعالى : فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ « 5 » النّعل : ما ينتعله الإنسان ، أي يلبسه « 6 » في رجله . وانتعل : لبس نعلا . قال الأعشى « 7 » : [ من البسيط ]

--> ( 1 ) 499 ، المفردات . ( 2 ) الحديث للإمام علي ، في صفة المؤمن ( النهاية : 5 / 131 ) . والنومة بتحريك الواو كما جاء شرحه ، وبسكونها الخامل الذكر . وروي الحديث في المعنيين . ورواية ابن الأثير : « خير . . . » . ( 3 ) 171 / البقرة : 2 . ( 4 ) تابع للآية السابقة . ( 5 ) 12 / طه : 20 . ( 6 ) وفي الأصل : لبسه . ( 7 ) البيت للأعشى كما في الديوان : 59 . على أن الناسخ خلط بين الصدر المذكور وعجز بيت آخر من جهة ، كما أنه غيّر من العجز من جهة أخرى . والبيتان فيه :